الشيخ الكليني
2
الكافي
بسم الله الرحمن الرحيم [ كتاب الايمان والكفر من كتاب الكافي ] [ تصنيف الشيخ أبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني ( ره ) ] ( باب ) * ( طينة المؤمن والكافر ) * 1 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن ربعي بن عبد الله عن رجل ، عن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) قال : إن الله عز وجل خلق النبيين من طينة عليين : قلوبهم وأبدانهم ( 1 ) وخلق قلوب المؤمنين من تلك الطينة و [ جعل ] خلق أبدان المؤمنين من دون ذلك وخلق الكفار من طينة سجين : قلوبهم وأبدانهم ، فخلط بين الطينتين ، فمن هذا يلد المؤمن الكافر ويلد الكافر المؤمن ومن ههنا يصيب المؤمن السيئة ومن ههنا يصيب الكافر الحسنة ، فقلوب المؤمنين تحن إلى ما خلقوا منه ( 2 ) وقلوب الكافرين تحن إلى ما خلقوا منه ( 3 ) .
--> ( 1 ) الطينة : الخلقة والجبلة . وعليين جمع علي أو هو مفرد ويعرب بالحروف والحركات يقال للجنة والسماء السابعة والملائكة الحفظة الرافعين لأعمال عباد الله الصالحين إلى الله سبحانه والمراد به أعلى الأمكنة وأشرف المراتب وأقربها من الله وله درجات كما يدل عليه ما ورد في بعض الأخبار الآتية من قولهم : " أعلى عليين " . وسجين فعيل من سجن ويقال للنار والأرض السفلى ( في ) ( 2 ) أي تميل وتشتاق . ( 3 ) الاخبار مستفيضة في أن الله تعالى خلق السعداء من طينة عليين ( من الجنة ) وخلق الأشقياء من طينة سجين ( من النار ) وكل يرجع إلى حكم طينته من السعادة والشقاء وقد أورد عليها أولا بمخالفة الكتاب وثانيا باستلزام الجبر الباطل ، أما البحث الأول فقد قال الله تعالى : " هو الذي خلقكم من طين " وقال : " وبدأ خلق الانسان من طين " فأفاد أن الانسان مخلوق من طين ، ثم قال تعالى : " ولكل وجهة هو موليها - الآية " وقال : " ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها - الآية " فأفاد أن للانسان غاية ونهاية من السعادة والشقاء ، وهو متوجه إليها ، سائر نحوها . وقال تعالى : " كما بدأكم تعودون فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة - الآية " فأفاد أن ما ينتهي إليه أمر الانسان من السعادة والشقاء هو ما كان عليه في بدء خلقه وقد كان في بدء خلقه طينا ، فهذه الطينة طينة سعادة وطينة شقاء ، وآخر السعيد إلى الجنة وآخر الشقي إلى النار : فهما أولهما لكون الاخر هو الأول وحينئذ صح ان السعداء خلقوا من طينة الجنة والأشقياء خلقوا من طينة النار . وقال تعالى : " كلا ان كتاب الأبرار لفي عليين وما أدراك ما عليون كتاب مرقوم يشهده المقربون ، كلا إن كتاب الفجار لفي سجين وما أدراك ما سجين كتاب مرقوم ويل يومئذ للمكذبين - الآيات " وهي تشعر بأن عليين وسجين هما ما ينتهي إليه أمر الأبرار والفجار من النعمة والعذاب فافهم . وأما البحث الثاني وهو ان أخبار الطينة تستلزم أن تكون السعادة والشقاء لازمين حتميين للانسان ومعه لا يكون أحدهما اختياريا كسبيا للانسان وهو الجبر الباطل . والجواب عنه أن اقتضاء الطينة للسعادة أو الشقاء ليس من قبل نفسها بل من قبل حكمه تعالى وقضائه ما قضى من سعادة وشقاء ، فيرجع الاشكال إلى سبق قضاء السعادة والشقاء في حق الانسان قبل أن يخلق وأن ذلك يستلزم الجبر وقد ذكرنا هذا الاشكال مع جوابه في باب المشيئة والإرادة في المجلد الأول من الكتاب ص 150 وحاصل الجواب أن القضاء متعلق بصدور الفعل عن اختيار العبد فهو فعل اختياري في حين أنه حتمي الوقوع ولم يتعلق بالفعل سواء اختاره العبد أو لم يختره حتى يلزم منه بطلان الاختيار وأما شرح ما تشمل عليه هذه الأخبار تفصيلا فأمر خارج عن مجال هذا البيان المختصر فليرجع فيه إلى مطولات الشروح والتعاليق والله الهادي . ( الطباطبائي ) .